السبت، 8 فبراير، 2014

نسيان تناول الأدوية، خطورته وحلوله

من التحديات التي يواجهها بعض المصابين ببعض الأمراض المزمنة عدم قدرتهم على الإلتزام التام بتناول الأدوية التي يصفها لهم الطبيب، ومايزيد المشكلة تفاقماً أن يجيب المريض على سؤال طبيبه “هل أنت ملتزم بتناول الأدوية” بقول نعم، فهذه الإجابة المضللة تقود الطبيب لنتائج مضللة فتضطره لزيادة الجرعة مما ينعكس سلباً في بعض الأحيان على سلامة المريض، فلابد من الشفافية التامة بين المريض والطبيب، بعض المرضى يشعر بأن علاقته بالطبيب كعلاقة الطالب بالمعلم حين يسأله المعلم “هل حليت الواجب” فيجيب بنعم دائماً مالم يكتشف المعلم كذب ذلك الطالب، ولكن هل الطبيب يفكر بنفس طريقة الطبيب ليتعامل مع مراوغة المريض في التنصل من تحمل الخطأ، على الطبيب مكاشفة المريض وتوضيح الآثار السلبية الناتجة عن أي معلومة مضللة يقدمها له إذا شعر بعدم صحة مايقوله المريض.
لن أقف معك عزيزي القارئ فقط لتحليل هذا التحدي الذي يواجهه بعض المرضى ولكن سأنطلق للأمام قليلاً لأقدم حلاً أتمنى أن يكون ناجعاً في مساعدة المريض على الالتزام بتناول أدويته في الوقت الصحيح، ولكن لابد أن تعلم أن هذا يعود بالدرجة الأولى على المريض نفسه ومدى استيعابه لحجم الخطر الذي ينتظره في حال استمر في عدم الالتزام في تناول أدويته، فعلينا بالدرجة الأولى توعية المريض بأسماء الأدوية وأنواعها وتأثيراتها التي تستخدم من أجله وتأثيراتها الجانبية، فاسم الدواء مهم جداً بدلاً من أن يتذكر الأدوية بألوانها، ففي بعض الأحيان تقوم الشركات بتغيير اللون أو الشكل مع الإبقاء على نفس المكونات الطبية مما يربك المريض، خصوصا عند إعادة الصرف، ولابد للمريض أن يحفظ أسماء الأدوية التي سبق وأن اخذها وواجه بعض المشاكل معها ليتجنب صرفها من طبيب آخر في حال تحويله لطبيب آخر، وكذلك على المريض معرفة الطريقة الصحيحة لحفظ الأدوية لتجنب تلفها وتصبح بعد ذلك مستحضرات مضرة أو غير نافعة، ومن المهم أيضاً أن يدون تاريخ فتح العبوة لبعض الأدوية القابلة لإعادة الاستخدام كقطرات العيون، كل هذه التوجيهات مهمة لمصلحة المريض الذي يستمر على تناول أدوية لفترات طويلة.
سأوجه كلماتي هنا للمريض مباشرة، أنا أعلم حجم التحدي الذي تواجهه في الاستمرار على تناول أدويتك في الوقت الصحيح، قد تستمر على ذلك يوماً أو اسبوع أو شهر ثم تأتيك فترة بلا مسببات في بعض الأحيان تجعلك تنقطع عن تناول الدواء (يحصل هذا لبعض المرضى الذين لايتأثرون بانقطاع الدواء مباشرة كمرض الماء الأزرق للعيون وليس كمرض السكري الذي يؤثر مباشرة على المريض)، هذه مرحلة خطرة جداً عليك استشارة طبيبك عن التصرف المناسب لها، ولكن الأصعب هو أن يمر شهر دون أن يوجد تأخير أو نسيان لأحد الجرعات التي تتناولها خصوصا حين يتغير طريقة نومك بين أيام العمل وأيام الإجازات وكذلك في إجازات العيدين وفي السفر، دعني أرشدك لطريقة قد تفيدك في القضاء على هذا النسيان، ابحث عن أمر تعتاد القيام به كل يوم وقم بربطه بتناول الدواء، مثلا أنت ملتزم باداء صلواتك قم بربط مواعيد تناول أدويتك مع أوقات الصلوات، ابحث عن شيء آخر، هل تفتح تويتر كل يوم عدة مرات؟ قم بالربط الذهني بين تصفحك لتويتر ولتناول الدواء، فقل لنفسك لن أفتح تويتر حتى أقوم بتناول الدواء، وبذلك كلما ادخلت يدك في جيبك لتخرج هاتفك الذكي لتفتح تويتر ستتذكر أنك عاهدت نفسك على أن لاتقرأ أي تغريدة حتى تتناول الدواء، قم بفعل ذلك مع الشيء المحبب لك أو الذي تقوم به كل يوم بعدد مساوٍ لعدد المرات المطلوب منك فيها تناول الدواء، دعني أقدم لك بعض الاقتراحات أيضاً، الخروج من البيت، فتح التلفزيون، تناول الطعام، استخدام الكمبيوتر، أو فتحك لباب الثلاجة، وكذلك دخولك للمطبخ، أو القيام بمكالمة هاتفية، قراءة الأخبار اليومية.
ستفيدك هذه الطريقة بصنع رابط ذهني بين ماتحب أن تقوم به وبين تناول الدواء، بإمكانك القيام بصنع هذا الربط لأي شيء آخر وليس حصراً على تناول الأدوية، فمثلا إذا كنت لاتقوم بعملية تفريش الأسنان فبإمكانك صنع هذا الربط مع استخدامك للكمبيوتر إذا كنت من الذي يطيلون استخدامه، فعندما ترغب بالجلوس لاستخدام الكمبيوتر تسأل نفسك هل فرشت اسنانك؟ اذا كانت الإجابة بلا فعليك ان لاتبدا باستخدامه حتى تنجز هذه المهمة البسيطة، أنه أسلوب بسيط يمكن استخدامه لترويض النفس للقيام بأي شيء لاتجد نفسك ملتزما بأداءه.

مارأيك بهذه الطريقة وهل لديك اقتراحات أخرى؟

هذه التدوينة هي عبارة عن مشاركة في مسابقة التدوين الثانية في مدونة عبدالله المهيري